الواحدي النيسابوري
263
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي : كما فرض على الأمم من أهل الكتابين قبلكم « 1 » ؛ أي أنتم متعبّدون بالصيام كما تعبّد الذين كانوا قبلكم . وقوله : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . قال السّدّىّ : لكي تتّقوا الأكل والشّرب والجماع في وقت وجوب الصّوم . وقال الزّجّاج : لتتّقوا « 2 » المعاصي ، فإنّ الصّيام وصلة إلى التّقى ؛ لأنّه يكفّ الإنسان عن كثير ممّا تطّلع عليه النّفس من المعاصي . 184 - وقوله : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ . قال الزّجّاج « أَيَّاماً » « 3 » ظرف ل « كُتِبَ » كأنّه قال : كتب عليكم الصّيام في هذه الأيّام . وقال الفرّاء : هي نصب على خبر ما لم يسمّ فاعله ؛ وهو قوله : « كُتِبَ » ، كما تقول : أعطى عبد اللّه المال « 4 » . وأراد ب « الأيّام المعدودات » : أيّام رمضان . وقوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ أي : فأفطر فعدّة ، أي : فعليه قضاء عدّة ما أفطر مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ سوى أيّام مرضه وسفره . و « العدّة » فعلة من العدّ ، وهي بمعنى « المعدود » « 5 » ، كالطّحن بمعنى : المطحون . والمرض الذي يبيح الإفطار : هو كلّ مرض كان الأغلب من أمر صاحبه بالصّوم الزّيادة في علّته زيادة لا يحتملها . وحدّ السّفر الذي يبيح الإفطار : ستّة عشر فرسخا فصاعدا ؛ والإفطار رخصة من اللّه عزّ وجلّ للمسافر ، فمن أفطر فبرخصة اللّه أخذ ، ومن صام ففرضه أدّى . أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، حدّثنا محمد بن يعقوب ، حدّثنا بحر
--> ( 1 ) أ : « من أهل الكتاب من قبلكم » . أي التوراة والإنجيل . ( 2 ) أ : « لكي تتقوا » . ( 3 ) أ : « إنها » وهو تحريف . ( 4 ) كما جاء في ( معاني القرآن للفراء 1 : 112 ) و ( البحر المحيط 2 : 31 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 276 ) و ( الفخر الرازي 2 : 119 ) . ( 5 ) ج : « المعدودة » والمثبت عن أو ( الفخر الرازي 2 : 122 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 281 ) .